| تشمع الكبد هو حالة مرضية مزمنة تصيب الكبد حيث تتلف خلاياه نتيجة لالتهاب أو سبب آخر ثم يُعاد بناؤها من جديد ولكن بشكل عشوائي بحيث تكون غير منتظمة الشكل والحجم والترتيب مما ينتج عنه تكوّن عقيدات قد تكون صغيرة ( قطرها أقل من 3 مم ) أو كبيرة ( أكبر من 3 مم ) ويفصل بين هذه العقيدات أنسجة ليفية وينتج عن هذا التغيير فقد متواتر لوظائف الكبد . | ![]() |

• يسبق التشمع مرحلة من التهاب الكبد والتنكس الدهني ( steatosis ) وإذا تم علاج السبب عند هذه المرحلة فهذه التغيرات قابلة للتراجع ، أما إذا استمرت وتطورت إلى مرحلة التشمع فهذ مرحلة غير قابلة للتراجع والعلاج في هذه المرحلة يهدف إلى محاولة إيقاف تطور المرض والوقاية من المضاعفات ، وفي الحالات المتأخرة لا يكون هناك علاج سوى زراعة الكبد .
• كلمة تشمع مشتقة من الكلمة اليونانية kirros وتعني بالإنجليزية tawny ( اللون الأصفر البرتقالي أو المائل إلى البني للكبد المريض ) .
• وقد أطلق على هذه الحالة هذا الاسم العالم رينيه لانيك ( Re`ne`Laennec ) عام 1819 م . بالرغم من أن الحالة كانت معروفة من قبل ذلك التاريخ .
• الأسباب :
• هناك أسباب عديدة لتشمع الكبد وقد يوجد أكثر من سبب للحالة في نفس الشخص . ومن أهم الأسباب :
1- التشمع الكحولي :
يصيب حوالي 15 % من مدمني الكحول الذين يدمنون على كميات كبيرة من الكحول ولمدة طويلة ( 10 سنوات على الأقل ) وكلما كانت الكمية المتناولة يومياً أكبر كلما كان حدوث التشمع أسرع . وهذا النوع أكثر شيوعاً في أمريكا والدول الغربية . ويصيب الرجال أكثر من النساء بينما الكمية المتناولة يومياً المؤثرة على النساء أقل من تلك المؤثرة على الرجال ( بمعنى أنه تناول80 جم من الايثانول يومياً لمدة 10 – 15 سنة يسبب التشمع في الرجال بينما النساء يحتاجن كمية أقل لكي يصبن بتشمع الكبد )
* ويسبب الإدمان على الكحول تشمع الكبد بسبب تثبيطه لعملية الاستقلاب الطبيعي للدهون والبروتين والكربوهيدرات ومن ثم تراكم الدهون في الكبد ثم حدوث التشمع .
* كما قد يسبب الكحول إلتهاب كبدي والذي يكون أعراضه : ارتفاع في درجة الحرارة – ألم بالبطن – غثيان وقيء – ويرقان ( اصفرار الجلد والأغشية المخاطية ) .
2- الالتهاب الكبدي الفيروسي سي :
وهو أكثر أسباب تشمع الكبد شيوعا على مستوى العالم . ويسبب التهاب في خلايا الكبد وتلفها ويحتاج لاستمرار الالتهاب لعدة عقود ( 3 – 5 ) لكي يحدث التشمع إلا إن كانت هناك أسباب أخرى مساعدة تُعجل بحدوث التشمع .
3- الالتهاب الكبدي الفيروسي ب :
* وهو أكثر أسباب تشمع الكبد خاصةً في دول جنوب شرق آسيا .
* والفيروس د وهو فيروس غير مكتمل أي لا يمكنه أن يسبب الالتهاب الكبدي بمفرده ولكن يعتمد على وجود فيروس ب أو سي . وفي حالة وجوده مع أي منهما يعجل من عملية التشمع .
4- تدهن الكبد :
وفيه تتجمع الدهون في أنسجة الكبد مسببة تلف الخلايا ثم التشمع . وتحدث هذه الحالة عادةً في مرضى السكر – السمنة – أمراض نقص البروتين – أمراض الشريان التاجي – العلاج بمركبات الكورتيزون لفترات طويلة .
5-التشمع الصفراوي الأولي ( primary biliary cirrosis ) :
وهو مرض سببه غير معروف ربما يكون من أمراض المناعة الذاتية وقد يكون له دخل بعوامل وراثية أو بالهرمونات الأنثوية ( الإستروجين أو البروجسترون ) حيث معظم الحالات من النساء ( 90 % ) وفيه يحدث إلتهاب في القنوات الصفراوية الصغيرة داخل الكبد وتدميرها وتلف الأنسجة المحيطة ومن ثم التشمع . وقد لا تكون هناك شكوى ولكن إن وجدت تكون : إعياء – حكة في الجسم – زيادة دكانة لون البشرة – تضخم الكبد .
6- التشمع الصفراوي ( المراري) الثانوي :
* ويحدث نتيجة لانسداد القنوات المرارية داخل الكبد لأسباب عديدة أهمها :
* في الكبار : حصوات المرارة ، الأورام في الكبد أو البنكرياس ، تصلب القناة الصفراوية أو تضيقها .
*وفي الأطفال : الانسداد الخلقي للقنوات المرارية( biliary atresia ) والتكيس الليفي ( cystic fibrosis ) .
* وفي هذه الحالات يحدث ارتجاع للعصارة الصفراوية ( المرارية ) مما يسبب تراكمها في أنسجة الكبد مسببة تشمعه ويكون الكبد في هذه الحالات متضخماً وأخضر اللون .
7- الالتهاب التصلبي الأولي للقنوات المرارية ( sclerosing cholangitis ) :
* وهي حالة نادرة سببها غير معروف ، تصيب الذكور أكثر من الإناث ( بنسبة 3 : 1 ) ، عادة في العقد الثالث أو الرابع من العمر وهذه الحالة مرتبطة بشكل كبير بأمراض القولون الالتهابية خاصةً إلتهاب القولون التقرحي ، وهي عبارة عن التهاب مزمن في القنوات المرارية مما يسبب تصلبها وضيق مجراها ومن ثم ركود العصارة الصفراوية .
* و من أعراضها : ألم في الجهة اليمنى العليا من البطن – قد يكون هناك ارتفاع في درجة الحرارة - إسهال دهني ( وجود نسب كبيرة من الدهون في البراز ولذلك لعدم امتصاص الدهون من الأمعاء بسبب عدم توفر العصارة الصفراوية اللازمة لامتصاص الدهون ) – أعراض نقص الفيتامينات الذائبة في الدهون ( من أهمها لين العظام نتيجة لنقص امتصاص الكالسيوم بسبب نقص فيتامين د ) – حكة في الجسم ( بسبب ترسب أملاح الصفراء في الأنسجة مسببةً تهيجها )
8 - التهاب الكبد المناعي الذاتي (autoimmune hepatitis ) :
* نتيجة خلل في جهاز المناعة يسبب ظهور أجسام مضادة لمكونات خلايا الكبد فيؤدي إلى التهابه ثم تشمعه .
9- الاصطباغ الدموي ( hemochromatosis ) :
* ويحدث نتيجة لزيادة مخزون الحديد في الجسم و ترسبه في أنسجة الجسم المختلفة كالكبد والكلى والقلب والجلد والبنكرياس والمفاصل ومن ثم خلل في وظائف هذه الأعضاء ولذلك نجد من أعراضه مرض السكر واعتلال عضلة القلب ، واصطباغ الجلد ، والنقرس الكاذب . وعادةً يكون هناك تاريخ عائلي بتشمع الكبد .
* ويرجع ارتفاع مخزون الحديد في الجسم إما نتيجة لخلل في امتصاصه من الأمعاء حيث يتم امتصاص كميات كبيرة منه أكثر من حاجة الجسم ، أو تناول كميات كبيرة من الحديد أكبر من قدرة الأمعاء على الحد من امتصاصه . قد ينتج أيضاً بسبب نقل الدم باستمرار بكميات كبيرة وهذا غالباً يحدث في أنواع الأنيميا الانحلالية أهمها الثلاسيميا الكبرى والتي بالإضافة إلى أن علاجها يستدعي نقل الدم بصفة دورية يكون مصاحباً لها زيادة في قدرة الأمعاء على امتصاص الحديد .
10- مرض ولسون ( Wilson's disease ) :
وهو مرض وراثي يًورث بصفة متنحية ينتج عن نقص البروتين الذي يرتبط بعنصر النحاس في الدم ( سيريولوبلازمين ciruloplasmin ) . الطبيعي أن 90 – 95 % من النحاس في الدم مرتبط بالبروتين سيريولوبلازمين والكمية الباقية من النحاس ( 5 – 10 % ) تكون حرة . في حالة نقص هذا البروتين تًرتفع كمية النحاس الحر ( الغير مرتبط بالبروتين ) في الدم ومن ثم يبدأ ترسبه في الكبد وفي أماكن أخرى كالقرنية مسبباً حلقة ملونة لونها بني ذهبي أو أخضر على حافة القرنية ( Kayser Fliescher ring ) تزول بالعلاج ، أو يترسب في المخ مسبباً قصور في وظائفه .
11- نقص إنزيم ألفا وان أنتيتريبسين ( alpha 1 antitrypsin ) :
وهو نوع من البروتين ( ألفا جلوبيولين ) مضاد لعمل إنزيم التريبسين الذي يسبب تحلل البروتين ( proteolytic ) . إذاً نقصه يسبب زيادة نشاط التريبسين مما يسبب تشمع الكبد والإمفيزيما ( انتفاخ الرئة ) .
12- التشمع القلبي ( cadiac cirrosis ) :
* ويحدث في حالات فشل البطين الأيمن المزمن أو المتكرر والذي ينتج عنه احتقان الكبد لفترات طويلة . وهنا تكون الأعراض أساساً أعراض المرض القلبي ( عيوب صمامات القلب كضيق أو ارتجاع الصمام الميترالي أو الأورطي الناتجة غالباً عن روماتزم القلب أوأسباب أخرى – اعتلال عضلة القلب ..... ) .
13- التيلف التكيسي ( cystic fibrosis ) .
14- بعض الأدوية :
* منها الميثيل دوبا ( ألدوميت يُستخدم لعلاج الضغط ) ، أيزونيازيد ( لعلاج الدرن ) ، ميثوتريكسات (مثبط للمناعة ) .
15- بعض الأمراض الاستقلابية :
* التي تسبب خلل في استقلاب الجلوكوز أو الجلاكتوز وهي أمراض وراثية مثل ( glycogen storage disease أو galactossemia ) .
*الأعراض :
* قد لا تكون هناك أعراضاً ويتم اكتشاف الحالة بالصدفة أثناء الكشف الروتيني أو إجراء
التحاليل والتي تُبين ارتفاع إنزيمات الكبد .
* والأعراض إما أن تكون ناتجة عن خلل في وظائف خلايا الكبد نتيجة للتشمع أو تكون ناتجة عن مضاعفات التشمع . ومعظم هذه الأعراض غير خاصة بتشمع الكبد أي أنها ممكن أن توجد في أمراض أخرى ، كما أن عدم وجودها لا ينفي وجود تشمع الكبد وقد يأتي المريض بأحد مضاعفات تشمع الكبد كأول شكوى له ، وسنذكر الأعراض مع المضاعفاات:
1- أعراض عامة : كالتعب والإعياء والضعف العام وفقدان الشهية ونقص الوزن .
2- الشامات العنكبية ( spider nevi ) : تظهر على الجلد خاصةً في منطقة الجذع والوجه في حوالي 30 % من المرضى وهي عبارة عن توسعات في الأوعية الدموية تشبه الشبكة العنكبوتية تتكون من شريان مركزي صغير ( يُمثل جسم العنكبوت ) تتفرع منه أوعية دموية عديدة أصغر ( تُمثل أرجل العنكبوت ) . وتحدث نتيجة لزيادة هرمون الاستراديول بسبب عدم قدرة الكبد على استقلابه بالشكل الطبيعي .
3- حمامى راحة اليد ( palmar erythema ) : عبارة عن زيادة في النقط الحمراء التي تظهر في راحة اليد ، وتنتج عن اضطرابات في استقلاب الهرمونات الجنسية .
4- تغيرات في الأطافر : وتنتج عن نقص تصنيع الألبومين فتظهر خطوط عرضية بيضاء على الأظافر تفصل بينها لون طبيعي للظفر أو يكون الثلثين القريبن من مهاد الظفر لونهما أبيض بينما الثلث البعيد أحمر .
* تعجر الأظافر ( finger clupping ) : زيادة تقوس وتحدب
الظفر .
5- تقوس دوبويتران ( Dupuytren contracture ) : زيادة سمك لفافة راحة اليد ( palmar fascia ) وقصرها مما يسبب انثناء أصابع اليد ويحدث ذلك ربما نتيجة لترسب غير طبيعي للكولاجين وتكاثر الخلايا الليفية ، وهذه حالة شائعة تحدث في حوالي 33 % من حالات تشمع الكبد .
6 - تضخم الثدي في الذكور : ويحدث في 66 % من الحالات نتيجة لارتفاع مستوى هرمون الاستراديول . وهو عبارة عن تكاثر حميد للغدد الثديية يؤدي إلى تكون كتل مطاطية أو جامدة تمتد في شكل متمركز من الحلمة .
7- Hypogonadism : فقد القدرة الجنسية ، عقم ، فقد الرغبة الجنسية ، ضمور الخصية .... وتحدث إما بسبب تأثير مباشر على الغدد الجنسية أو نتيجة لتثبيط وظيغة تحت المهاد أو الغدة النخامية .
8 - الكبد : يكون سطحه غير منتظم وحافته حادة وقوامه قاسي ( firm ) أما حجمه فقد يكون كبيراً أو صغيراً أو طبيعياً .
9- ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي ( portal hypertension ) : وينتج عن تليف فروعه داخل الكبد ويسبب هذا الارتفاع في ضغط الدم البابي مقاومة ورود الدم من الأحشاء إلى الكبد مما يسبب احتقان الطحال وتوسع الأوعية الدموية في الأحشاء وتكوّن الدورات الدموية الجانبية ( collateral circulation ) فينتج عن ذلك :
* تضخم بالطحال نتيجة لاحتقانه .
دوالي المريء ( اتساع الأوعية الدموية في الجزء الأسفل من المريء وفي الجزء العلوي من المعدة ) و الحالة قد تسبب قيء دموي أو نزول دم في
البراز ، كما قد يحدث بواسير .
* رأس المدوسة ( Caput medusa ) : عبارة عن ظهور أوعية دموية واسعة ومحتقنة حول السرة ويحدث ذلك بسبب ارتفاع ضغط الوريد البابي ومن ثم عودة فتح وتوسع الأوردة السُرية التي كانت قد أُغلقت .
* استسقاء : تجمع السوائل في الصفاق ( الغشاء المحيط بالأحشاء ) مما يسبب كبرحجم البطن وامتلاء الجنبين وقد تصل إلى حد استسقاء كيس الخصية وتورم القضيب . وينتج الاستسقاء عن نقص كمية الزلال في الدم وارتفاع ضغط الوريد البابي .
10- نتن كبدي ( fetor hepaticus ) : رائحة مميزة لنَفس المريض .
11 - ارتفاع الضغط الرئوي البابي ( porto-pulmonary hypertension ) .
12- سرطان الكبد .
13 - ضعف المناعة ومن ثم عدم القدرة على مقاومة العدوى .
14- اعتلال المخ الكبدي ( hepatic encephalopathy ) : يحدث نتيجة لعدم قدرة الكبد على تخليص الجسم من الأمونيا والتي تنتج في الأمعاء وتصل إلى المخ عن طريق الدورات الدموية الجانية وتؤثر على وظائفه : اهمال المظهر ، عدم الاستجابة الطبيعية للمؤثرات ، النسيان ، عدم التركيز ، اضطراب النوم وقد تتطور الحالة إذا لم تُعالج إلى غيبوبة كبدية .
15- المتلازمة الكبدية الكلوية ( hepato- renal syndrome ) وهي حالة خطيرة من فشل الكبد والكلى معاً ونسبة الوفاة فيها عالية .
